مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

513

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لا يجري هنا من جهة الشكّ في بقاء موضوعه « 1 » . وقد يتمسّك بالاستصحاب الموضوعي بتقريب : أنّ الجصّ والنورة لا إشكال في كونهما من الأجزاء الأرضية قبل إحراقهما وطبخهما ، فلو شككنا في بقائهما على الحقيقة الأرضية المعلومة سابقاً وخروجهما عن الأرضية بالإحراق ، فمقتضى الاستصحاب لزوم الحكم ببقائهما على أرضيتهما وعدم خروجهما عن كونهما أرضاً بالطبخ « 2 » . وأورد عليه : أنّ الشبهة حينئذٍ مفهومية ؛ وذلك لأنّ الشكّ في سعة مفهوم الأرض وضيقه ، وليست الشبهات المفهومية مورداً للاستصحاب الموضوعي ولا الحكمي : أمّا الموضوعي فلأنّ الاستصحاب متقوّم باليقين السابق والشكّ اللاحق ، ولا يقين ولا شكّ كذلك في مورد الشبهة المفهومية ، ففي المقام كون الجصّ أو النورة غير محترق ولا مطبوخ سابقاً معلوم لنا بالوجدان ، وصيرورتهما مطبوخين معلوم لنا بالوجدان أيضاً ، وليس لنا شكّ في شيء ؛ إذ لم ينقلب فيهما شيء موجود معدوماً ، ولا انعدم عنهما شيء موجود غير الطبخ المقطوع سابقاً ولاحقاً ومعه لا معنى لإجراء الاستصحاب في مثلهما ، وإنّما شكّنا في صدق اسم الأرض عليهما ، وأنّ مفهومه موسّع يشملهما بعد الطبخ أو مضيّق لا يشملهما بعد الطبخ ، ولا سبيل للاستصحاب في تعيّنه . وأمّا الاستصحاب الحكمي فعدم جريانه في موارد الشبهة المفهومية من جهة أنّ الشكّ في بقاء الموضوع مانع من جريان الاستصحاب الحكمي لا محالة ، وفي المقام المفروض أنّ الجصّ لا ندري هل هو أرض كي يكون طهوراً أو أنّه خرج عن كونه أرضاً لئلّا يكون طهوراً ؟ ومعه لا يبقى مجال للاستصحاب الحكمي بوجه ، فلابدّ من الرجوع إلى سائر الأصول الموجودة في المقام ، وهذا يختلف باختلاف المسالك :

--> ( 1 ) فقه الصادق 3 : 101 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 192 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 49 .